محمد بن جرير الطبري
264
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
10564 - حدثني يعقوب بن إبراهيم وابن وكيع قالا حدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد قال : قلت لعبيدة : " وترغبون أن تنكحوهن " ، قال : ترغبون فيهن . 10565 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس في قوله : " في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن " ، فكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبَه ، فإذا فعل بها ذلك لم يقدر أحد أن يتزوّجها أبدًا . فإن كانت جميلة وهَوِيها ، تزوّجها وأكل مالها . وإن كانت دميمة منعها الرجل أبدًا حتى تموت ، فإذا ماتت ورثها . فحرَّم الله ذلك ونهى عنه . ( 1 ) * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين بتأويل الآية ، قول من قال : معنى ذلك ، " وترغبون عن أن تنكحوهن " . لأن حبسهم أموالهن عنهن مع عضّلهم إياهن ، إنما كان ليرثوا أموالهن ، دون زوج إن تزوجن . ولو كان الذين حبسوا عنهن أموالهن ، إنما حبسوها عنهن رغبة في نكاحهن ، لم يكن للحبس عنهن وجهٌ معروف ، لأنهم كانوا أولياءهن ، ولم يكن يمنعهم من نكاحهن مانع ، فيكون به حاجة إلى حبس مالها عنها ، ليتّخذ حبسها عنها سببًا إلى إنكاحها نفسها منه . * * * القول في تأويل قوله : { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن = وفيما يتلى عليكم في الكتاب = وفي المستضعفين من الولدان = وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط . وقد ذكرنا الرواية بذلك عمن قاله من الصحابة والتابعين فيما مضى ، والذين
--> ( 1 ) الأثر : 10565 - انظر خبر ابن عباس فيما سلف ، بمثل هذا الإسناد رقم : 8882 .